ابن ميمون

417

دلالة الحائرين

لبينة . وانما أريد ان اعرّفك بالتدابير / التي يدّعى فيها انها نبوية ، ومنها نبوية حقيقية اعني إلهية ، ومنها ناموسية ؛ ومنها منتحلة . فإذا ما وجدت شريعة ما غايتها كلها وقصد رئيسها كله الّذي قدّر افعالها انما هو انتظام المدينة وأحوالها ورفع الظلم والتغالب منها . ولا يكون فيها تعريج بوجه على أمور نظرية ، ولا التفات لتكميل القوة الناطقة ، ولا يبالي فيها عن الآراء كانت صحيحة أو سقيمة ، بل القصد كله انتظام أحوال الناس كلهم « 1447 » بعضهم مع بعض بأي وجه كان ، وان ينالوا سعادة ما مظنونة « 1448 » بحسب رأى ذلك الرئيس فتعلم ان تلك الشريعة ناموسية ، وواضعها كما ذكرنا من أهل الصنف الثالث اعني الكاملين في القوة المتخيلة فقط . وإذا « 1449 » وجدت شريعة جميع تدبيراتها تنظر فيما تقدم من صلاح الأحوال البدنية ، وفي صلاح الاعتقاد أيضا ، وتجعل وكدها اعطاء آراء صحيحة في اللّه تعالى أولا وفي الملائكة وتروم تحكيم الانسان وتفهيمه وتنبيه حتى يعلم الوجود كله على صورة الحق . فاعلم أن ذلك التدبير من قبله تعالى وان تلك الشريعة إلهية . وبقي ان تعلم هل مدعى ذلك هو الكامل الّذي أوحى إليه « 1450 » بها أو هو شخص ادعى تلك الأقاويل وانتحلها ؟ ووجه امتحان ذلك هو اعتبار كمال ذلك الشخص وتعقّب افعاله ، وتأمل سيرته وأكبر علاماتك « 1451 » اطراح اللذات البدنية التهاون بها . فان هذا « 1452 » اوّل درجات أهل العلم . فناهيك الأنبياء وبخاصة الحاسة / التي هي عار علينا كما ذكر أرسطو . ولا سيما قذارة النكاح منها . ولذلك فضح اللّه بها كل مدع ليتبين الحق للمحققين ، ولا يضلّوا ولا يغلطوا . الا ترى صدقيا بن معسيا

--> ( 1447 ) كلهم بعضهم : ج ، بعضهم : ت ( 1448 ) مظنونة : ت ج ، - : ن ( 1449 ) وإذا : ت ، فإذا : ج ( 1450 ) إليه : ج ، عليه : ت ( 1451 ) علاماتك : ت ، علامه تكون : ج ( 1452 ) هذا : ت ، هذه : ج